أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

187

أنساب الأشراف

وجسامته وأراد نصر قتله ، فقال له أشجع : ما تريد بقتل هذا وأن يحسب عليكم برجل لا خير فيه ، وقال بيهس : اكفف عن الإنسان الأحمق ، يريد نفسه ، دعوه تسكن إليه أمه ، فتركه . ثم إن نصرا صار إلى ماء آخر فنحر جزورا ، وقال : أظلَّوا لحمكم فإن الحر شديد ، فقال بيهس : لكن بالكيوانة لحم لا يظلل . وبعضهم يقول : لكن بالأثلاث لحم لا يظلل . وبعضهم يقول : ببثاء [ 1 ] لحم لا يظلل فأرسلها مثلا . فقال نصر : إن بيهسا لمنكر ، وهمّ بقتله ، فقال بعضهم : ربّ كلمة من أحمق . فكف عنه وفارقهم حين انشعب له طريق أهله ، فأتى أمه فسألته عن إخوته فقال : قتلتهم أشجع . فقالت : ما نجاك من بينهم وأنت أخسهم عندي ؟ فقال : لو خيرك القوم لاخترت ، فذهبت مثلا . ثم إن أمه عطفت عليه ورقّت له فقال الناس : قد رئمت أم بيهس بيهسا فقال بيهس : ثكل أرأمهما ولدا ، فأرسلها مثلا ، ثم أقبلت تعطيه ثياب إخوته وتركتهم عندها ، فقال : حبذا التراث لولا الذلة فأرسلها مثلا ، فلما احتنك بيهس آلى أن لا يزال يقتل أشجع حيث وجدهم ، فمر بنسوة من قومه يصلحن امرأة منهن ليهدينها إلى زوجها وهو بعض من قتل إخوته ، فكشف ثوبه عن أسته وغطى به رأسه فقلن : ويحك ما تصنع ؟ فقال : أليس لكل حالة لبوسها ، إما نعيمها وإما بؤسها ، فأرسلها مثلا . وجعل يتبع قتله إخوته فيقتلهم حتى قتل منهم خلقا ، ثم قتل نصر بن دهمان وأنشأ يقول : يا لك نفسا وفت بنذر * أنّى لها الطَّعم والسلامة

--> [ 1 ] ذكر ياقوت الأثلات وبثاء في معجمه ، وحكى أولا ما أورده البلاذري هنا ، ثم روى أن بثاء عين ماء في ديار بني سعد .